ابو القاسم عبد الكريم القشيري
476
لطائف الإشارات
ولا يقدر ، ولا يحيا ولا يسمع ولا يبصر . ويمكنه أن يسحق هذا الجماد ويحرقه . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : آية 99 ] كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) نعرّفك أحوال الأولين والآخرين لئلا يلتبس عليك شئ من طرقهم ؛ فتتأدب بآدابهم وتجتمع فيك متفرّقات مناقبهم . . ولكن اعلم أنّا لم نبلغ أحدا مبلغك ، ولم يكن لأحد منّا مالك ؛ آتيناك من عندنا شرفا وفخرا لم يشركك فيهما أحد ، وذكّرناك ما سلف لك من العهد معنا ، وجدّدنا لك بينهم تخصيصنا إياك ، وكريم إقبالنا عليك . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : آية 100 ] مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) المعرضون عنه شركا يحملون غدا وزرا وثقلا ، أولئك بعدوا عن محلّ الخصوصية ، ولم يكن لهم خطر في التحقيق ؛ فعقوبتهم لا تزيد على آلام نفوسهم وإحراق أشباحهم ، وأمّا أهل الخصوصية فلو غفلوا عنه ساعة ، ونسوه لحظة لدار - في الحال - على رؤوسهم البلا بحيث تتلاشى في جهنّم عقوبة كلّ أحد ( بالإضافة إلى هذه العقوبة ) « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 102 إلى 103 ] يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) قوم يوم القيامة لهم مؤجّل ، وهو بعد النفخ في الصّور على ما ورد في الكتاب وفي الخبر المأثور .
--> ( 1 ) ما بين القوسين أضفناه من عندنا ليتضح المعنى المطلوب حسبما نعرف من مذهب الصوفية أن عذاب الفراق أشد من عذاب الاحتراق .